فإن كان الحرفان في كلمة واحدة ، فلا يخلو من أن تكون الكلمة ملحقة أو غير ملحقة ، فالملحقة لا يجوز فيها الإدغام البتة « 1 » ، وذلك نحو : جلبب جلببة ألحق بدحرج ، وفي الأسماء نحو : مهدد ألحق بجعفر ، ونحو : قعدد ألحق ببرثن ، ونحو : رمدد ألحق بعظلم ؛ هذا ما ألحق بالرباعي .
فأما ما ألحق بالخماسي فنحو : ألندد وعفنجج ألحقا بسفرجل .
وأما إذا كانت الكلمة غير ملحقة ، فإن الإدغام قد يكون فيها .
ثم لا يخلو من أن يكون الأول من المثلين ساكنا أو متحركا .
فإن كان ساكنا فالإدغام لازم ، نحو : صدّ وردّ .
وإن كان متحركا فهو على ضربين : متحرك يصحّ تسكينه ، ومتحرك لا يصحّ تسكينه ، فالأول يلزم فيه الإدغام أيضا ، وذلك نحو : صدّ وردّ .
وأما المتحرك الذي لا يصحّ تسكينه ، فإنه لا يجوز فيه الإدغام ، وذلك نحو :
صددت ورددت ، لا يجوز أن تدغم الدال الأولى في الثانية هاهنا ، لأن الأولى من الدالين لا يصحّ تسكينها ، لأن الثانية ساكنة لأجل لحاق الضمير بها « 2 » .
أما ما كان المثلان فيه من كلمتين ، فلا يخلو من أن يكون ما قبل الحرف الأول من المثلين متحركا أو ساكنا .
فإن كان متحركا جاز الإدغام ، وذلك نحو قوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
[ الحج 65 ] .
هامش
( 1 ) انظر الكشف : 1 / 498 ، وإنما امتنعوا من إدغام الملحق ، ليبلغ المثال الغرض المطلوب في حركاته وسكونه ، ولو أدغموا لنقضوا الغرض الذي اعتزموا . انظر الكتاب : 4 / 425 ، والخصائص : 1 / 126 - 127 .
( 2 ) يجوز عند بعض العرب وهو نادر ، قال سيبويه : « وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردّن ومدّن وردّت ، جعلوه بمنزلة ردّ ومدّ . » الكتاب : 3 / 535 .