[ 2 ] سبب الاشتراك :
في الغالب يرجع الاشتراك إلى اختلاف لهجات القبائل في إطلاق الألفاظ على المعاني ، فيكون اللفظ واحدا وتطلقه قبيلة على معنى وتطلقه أخرى على معنى آخر وثالثة على معنى ثالث . . وهكذا .
ودلالة المشترك : مبهمة وذلك لوجود كثير من معنى في اللفظ الواحد ، ومن أجل أن يرجح المفسر معنى على معنى من المعاني التي اشتركت في هذا اللفظ لا بدّ أن يتأمل :
هل اللفظ المشترك الوارد في النص مشترك بين المعنى لغوي ومعنى شرعي أم لا ؟ .
فإن كان اللفظ مشتركا بين معنى لغوي وآخر شرعي ، هنا يتعين أن المراد بالمشترك المعنى الاصطلاحي الشرعي ، مثل ( الصلاة - الحج - الزكاة - الطلاق - الحدود ) .
فالصلاة معناها اللغوي الدعاء ، والصيام الإمساك ، والحج الزيارة ، والطلاق الفراق ، الحدود الفاصلة بين شيئين . . .
ولكن الشرع أراد منها معان أخرى بهيئات مخصوصة معلومة ، إلا إذا وجدت قرينة تصرف اللفظ المشترك من معناه اللغوي فإنه يصرف ، مثل قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) [ الأحزاب : 6 ] ، فهنا : القرينة موجودة تصرف اللفظ المشترك من المعنى الشرعي وهي الصلاة المعروفة بما فيها من ركوع وسجود إلى المعنى اللغوي وهو الدعاء .
وإن لم يكن اللفظ المشترك الوارد في النص القرآني للشارع فيه معنى خاص ففي هذا مجال للاجتهاد في ترجيح معنى من المعاني « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : أصول الفقه ، للشيخ / عبد الوهاب خلاف ص 211 ، 212 وأصول الفقه للشيخ / الخضري ص 175 .