تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في أصول واتجاهات التفسير — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
[ المائدة : 3 ] . . و
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ المجادلة : 3 ] . فلفظ
الدَّمُ
ولفظ
رَقَبَةٍ
كل منهما مطلق شائع في جنسه لأنه لم يقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه ، فالدم يشمل المسفوح وغير المسفوح والرقبة تشمل المؤمن وغير المؤمن كما تشمل الذكر والأنثى . مثالين آخرين للمطلق :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] ،
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[ البقرة : 184 ] ، فلفظ
أَزْواجاً
ولفظ
أَيَّامٍ
كل منهما مطلق شائع في جنسه لأنه لم يقيّد بقيد يقلل من شيوعه ، فالأزواج مطلق يشمل المدخول بهن وغير المدخول ، والأيام مطلق عن التقيد بزمن أو شرط كالتتابع . . ومن خلال تلك الأمثلة السابقة نعلم أن دلالة المطلق أن يعمل به على إطلاقه إلا إذا وجد دليل التقييد ، فليس من حق المفسر أن يقلل من شيوع ذلك اللفظ إلا إذا وجد ما يقيده « 1 » . المقيد : وهو اللفظ الخاص الذي قيّد بقيد لفظي قلل من شيوعه « 2 » . مثل :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
[ الأنعام : 145 ] ،
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ]
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
[ النساء : 92 ] ، فلفظ ( الدم ) ولفظ
رَقَبَةٍ
ولفظ
شَهْرَيْنِ
خاص قيد كل منها بقيد لفظي قلّل من شيوعه ، فقيّد الدم ب ( المسفوح ) ، وقيد الرقبة بالإيمان ، وقيّد الشهرين بالتتابع . ودلالة المقيد أنه يعمل به حسب القيد ولا يصح إطلاقه .
هامش
( 1 ) البرهان - للزركشي 2 / 15 . ( 2 ) أصول التفسير - لخالد عبد الرحمن ص 406 .