هذه أهم صيغ الألفاظ التي تفيد العموم ، فإذا رأى المفسر شيئا منها في سياق حمله على مقتضى دلالة اللفظ أي العموم ما لا يرد مخصص .
[ 3 ] أنواع العام : « 1 »
لقد تحدث الإمام الشافعي - رحمه اللّه - في الرسالة - وغيرها - عن أنواع العام من الألفاظ وهي ثلاثة :
العام الباقي على عمومه ومثاله :
قول اللّه تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 62 ) .
[ الزمر : 62 ] .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] .
العام الذي يراد به الخصوص أصلا مثل :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] .
فلفظ
النَّاسِ
عام يطلق على المؤمن وغير المؤمن ولكن المراد به خاص وهو المؤمن
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
[ التوبة : 120 ] . . ( فهذا عام أريد به الخصوص وهم القادرون على الجهاد ، أما العجزة ومن لا يقدرون على الخروج فهم غير مقصودين . .
العام الذي يجمع العموم والخصوص مثاله :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء : 103 ] ( فلفظ
الْمُؤْمِنِينَ
جمع معرف بأل الاستغراقية فأفاد العموم لكن فيه خصوص دلت عليه السّنّة في قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ . . . ) الحديث « 2 » .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
هامش
( 1 ) انظر : الرسالة للشافعي ص 53 - 62 .
( 2 ) رواه أحمد في المسند برقم ( 940 ) 1 / 116 من حديث علي بن أبى طالب .