أولا : الإعجاز البياني في القرآن لعائشة عبد الرحمن
مقدمة في تاريخ التأليف في الإعجاز البياني :
ما أروع ذلك البيان - السحر الحلال - الذي شغل العلماء ماضيا ، وشغلهم حاضرا وسيشغلهم في المستقبل . . نعم لم لا ما دام الكتاب الكريم « لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرّد » . .
ما جاء باحث ولا عالم ليتأمل نص القرآن إلّا وجده عذب المأخذ سخي العطاء ، كريم البذل . . أجل إنه بيان السماء ! في القرن الثالث للهجرة تضوعت الأقوال بالإعجاز هنا وهناك - ذاك يبحث في الإعجاز ليجد ما يؤيّد مذهبه ، وهذا يتعمق في البيان ليجد ما ينصر به رأيه ، لذا في كثير من الأحيان بحثت مسألة إعجاز القرآن مترافقة مع مسائل عقدية كلامية « خاصة تلك التي تتصل بالنبوة والمعجزة كالذي في تأويل « مشكل القرآن » لابن قتيبة و « مقالات الإسلاميين » لأبي الحسن الأشعري و « حجج النبوة » للجاحظ و « الانتصار » لأبي الحسين الخياط الذي نقض كتب ابن الراوندي ومنها « الزمرد » و « الدافع و « الفريد » .
إذا في القرن الثالث ظهرت كتب الإعجاز مشدودة الساعد ، سويّة العود ، غير أنها تحمل عنوان « الإعجاز بالضرورة » ، وإن كان المحتوى لا يخرج عن هذا المعنى بلا شك .
تطالعنا الدراسات القرآنية بأسماء كتب هامة : أولها وأبرزها « نظم القرآن » للجاحظ .
هذا الكتاب لم يصل إلينا ، وإن كان « الجاحظ قد ذكره في كتاب الحج » « 1 » وألف أبو بكر
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق ، دراسة بيانية لغوية ، ط دار المعارف ، ص ( 19 ) .