لقد وقف صاحب الظلال على بعض النصوص القرآنية التي تعالج بعض العبادات ولا سيما الصوم . . فعند ما فسر المؤلف قول اللّه تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » قال : « وظاهر النص في المرض والسفر يطلق ولا يحدد ، فأي مرض وأي سفر يسوّغ الفطر ، على أن يقضي المريض حين يصح والمسافر حين يقيم .
وهذا هو الأولى في فهم هذا النص القرآني المطلق ، والأقرب إلى المفهوم في رفع الحرج ، ومنع الضرر . فليست شدة المرض ولا مشقة السفر هي التي يتعلق بها الحكم ، إنما هي المرض والسفر إطلاقا ، لإرادة اليسر بالناس لا العسر ، ونحن لا ندري حكمة اللّه كلها في تعليقه بمطلق المرض ومطلق السفر ؛ فقد تكون هناك اعتبارات أخرى ، يعلمها اللّه ويجهلها البشر في المرض والسفر ؛ وقد تكون هناك مشقات أخرى لا تظهر للحظتها ، أو لا تظهر للتقدير البشري ، وما دام اللّه لم يكشف عن علة الحكم فمن الأفضل أن لا تتأولها ؛ ولكن تطيع النصوص ولو خفيت علينا حكمتها . فوراءها قطعا حكمة ، وليس من الضروري أن نكون نحن ندركها » « 2 » .
صاحب الظلال يرد على من يقول أن الترخص بالعبادات قد يؤدي إلى إهمال هذه العبادات :
يرى المؤلف أن ما يقوله بعض المتشددون فقهيا « أن الترخص يؤدي بالناس إلى إهمال العبادات المفروضة لأدنى سبب » « 3 » .
وهذا السبب على ما يرى المؤلف « جعل الفقهاء يتشددون ويشترطون » « 4 » ويقول رادا على ذلك :
« ولكن هذا في اعتقادي لا يبرر التقييد فيما أطلقه النص » .
ويعلل ذلك بقوله : « الدين لا يقود الناس بالسلاسل إلى الطاعات ، إنما يقودهم بالتقوى » ويقول : « والذي يفلت من أداء الفريضة تحت ستار الرخصة لا خير فيه منذ البدء » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 184 ) .
( 2 ) الظلال ( 1 / 168 ) ، بيروت ، دار الشروق ، ط ( 2 ) ، ( 1395 - 1975 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) الظلال ، ج ( 1 / 169 ) في تفسير سورة البقرة .