تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يقول المؤلف : إن هذين الحديثين يشيران إلى استحباب الإفطار في السفر . وأما ما ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ظل مرة صائما على الرغم من المشقة هو وعبد اللّه بن رواحة فقد كانت له صلى اللّه عليه وسلّم خصوصيات في العبادة يعفى منها أصحابه ، كنهيه لهم عن مواصلة الصوم وهو كان يواصل أحيانا أي يصل اليوم باليوم بلا فطر . فلما قالوا له في هذا ، قال : « إني لست مثلكم ، إني أظلّ يطعمني ربّي ويسقيني » « 1 » . وقد ثبت من الحديث الأول السابق أنه أفطر ، وقال عن الذين لم يفطروا : « أولئك العصاة » ، وهذا الحديث متأخر - في سنة الفتح - فهو أحدث من الأحاديث الأخرى ، وأكثر دلالة على الاتجاه المختار » « 2 » . ويرى المؤلف من جملة هذه الأحاديث « استحباب الفطر » « 3 » . وأما من ناحية المرض فإنه يقول : « فلم أجد فيه شيئا إلا أقوال الفقهاء ، والظاهر أنه مطلق في كل ما يثبت له وصف المرض بلا تحديد في نوعه وقدره ولا خوف شدته ، على وجوب القضاء ، يوما بيوم في المرض والسفر من غير موالاة في أيام القضاء على الرأي الأرجح » « 4 » .

خاتمة :

« لم تكن مفردات القرآن وحدها شاغلة للمؤلف بموسيقاها ، ولا تراكيب القرآن وحدها مستأثرة باهتمامه بتناسقها وترابطها ، وإنما كان نظره مركزا في الأداة المفضلة للتعبير في كتاب اللّه ، ولقد وجدها في التصوير . . . وراح يتحدث عنها بأسلوب يستهوي النفوس ويهديها إلى جمال القرآن » « 5 » « وقد أنشأ المؤلف يذكر الدليل إثر الدليل على صحة نظرته . . . مؤكدا في نهاية المطاف أن الجدل القرآني قائم على ضرب من المنطق الوجداني الذي تشترك فيه « الألفاظ المعبّرة ، والتعبيرات المصوّرة ، والصور الشاخصة ، والمشاهد الناطقة ، والقصص الكثيرة » « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 7299 ) ، وانظر الظلال ، ( 2 / 170 ) . ( 2 ) الظلال ، ( 2 / 170 ) . ( 3 ) الظلال ، ( 2 / 171 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 319 ) . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص ( 320 ) .