ويسوق المؤلف عددا من الأحاديث والوقائع التي جرت في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ليؤكد ما ذهب إليه ، وبلغت هذه النصوص الحديثية أحد عشر حديثا ومنها :
1 - عن جابر رضي اللّه عنه قال : « خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ « كراع الغميم » فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ، ثم شرب .
فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : « أولئك العصاة ، أولئك العصاة » « 1 » .
2 - وعن أنس رضي اللّه عنه قال : « كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر ، فنزلنا منزلا في يوم حار ، أكثرنا ظلا صاحب الكساء ، ومنا من يتقي الشمس بيده . فسقط الصّوّام ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية ، وسقوا الركاب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ذهب المفطرون اليوم بالأجر » « 2 » .
3 - وعن جابر رضي اللّه عنه قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم في سفر ، فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس ، وقد ظلل عليه . فقال : « ماله » ؟ فقالوا : رجل صائم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ليس من البر الصوم في السفر » « 3 » .
4 - وعن أنس رضي اللّه عنه قال : « كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فمنا الصائم ومنا المفطر فلا الصائم يعيب على المفطر ، ولا المفطر يعيب على الصائم » « 4 » . .
عقب المؤلف على هذه الأحاديث بقوله :
« فهذه الأحاديث في جملتها تشير إلى تقبل رخصة الإفطار في السفر في سماحة ويسر ، وترجح الأخذ بها . ولا تشترط وقوع المشقة للأخذ بها كما تشير إليها بعض الأحاديث ، وخاصة هذان الحديثان :
فعن عبيد بن جبير قال : كنت مع أبي بصيرة الغفاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنه في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع فقرّب غذاؤه ، فقال : اقترب . قلت : ألست ترى البيوت ؟ قال : أترغب عن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فأكل وأكلت « 5 » .
وعن منصور الكلبي : أن دحية بن خليفة رضي اللّه عنه خرج من قرية من دمشق إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط أو ذلك ثلاثة أميال ، في رمضان . فأفطر وأفطر معه ناس كثير ، وكره آخرون أن يفطروا ، فلما رجع إلى قريته ، قال : واللّه لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه ، إن قوما رغبوا عن هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . اللهم اقبضني إليك .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في ( الحديث : 2544 ) والترمذي في ( الحديث : 710 ) ، وانظر الظلال ، ( 1 / 169 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري . وانظر الظلال ( 1 / 169 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في ( الحديث 1946 ) . وانظر الظلال ( 1 / 169 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 1947 ) . وانظر الظلال ، ( 1 / 170 ) .
( 5 ) أخرجه أبو داود ، وانظر الظلال ، ( 1 / 170 ) .