أولا : تفسير القرآن الحكيم للشيخ محمد رشيد رضا ومعه تفسير الشيخ محمد عبده
مقدمة : اللون الأدبي الاجتماعي :
التفسير الأدبي يعمد إلى اكتشاف روعة البيان القرآني ، ودقته التعبيرية في كيفية معالجة قضايا النفس الإنسانية المتشعبة ، ويبين رقة اللفظ القرآني ورشاقته الفنية في التصوير ، والتشخيص . . . ، وكيف يجعل المعنوي حسيا ماثلا أمام القارئ ، وهذا عرف عند علماء الأدب بالتصوير والتشخيص .
ذلك التصوير يجعل الإنسان يتصوّر المعنوي قائما أمام الحواس مرسوما بأبعاده فيترك آثاره الهائلة على النفس البشرية . وهناك عدد من الدراسات الأدبية الاجتماعية في هذا المجال . . كانت نتاج التقدم الثقافي والعلمي والأدبي الحاصل في فترة أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين . ومن هذه التفاسير الأدبية « المنار لمحمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا » ومحمد مصطفى المراغي ومحمد أمين الخولي وعائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) وغيرهم . إنّ هؤلاء الكتاب والمفسرين استثمروا القديم من التفاسير وأفادوا أحسن ما تكون الفائدة ، وسكبوا على القديم ألوانا من الجديد ، فظهرت تفاسيرهم موشاة بثوب جديد فيه أصالة الماضي ، وحداثة الجديد ، . . ثم يجب ألا ننسى محاولة محمد متولي الشعراوي في تفسيره الذي حاول فيه أن يحشد أنواعا شتى من المعارف والعلوم كي ينشئ لنا التفسير إنشاء آخر حاملا روح العصر الحديث ، متمسكا بفصاحة اللغة ووضوحها وجمال بيانها ، كل ذلك لينمّي تذوقنا للقرآن ولبيانه العربي المشرق بنظرة منه ثاقبة ، وملاحظة منه لمّاحة ، فأحسن وأجاد ، وأفاد عندما وظّف البلاغة والنحو والصرف وعلم