تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الاهتمام بالحديث الشريف في صفوة التفاسير :

ذكرنا في بداية البحث أن « صفوة التفاسير » موسوم بالجمع بين المأثور والمعقول . . . وقلنا : إن المأثور هو المنقول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين . والمؤلف اعتمد المنقول بتفسيره اعتمادا جليا واضحا . قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 )
« 1 » يمهّد المؤلف لتفسير الآية كعادته بذكر مناسبة نزول الآية ، فيقول : المناسبة : الآية الكريمة تتابع أحداث « أحد » . . . وتكشف عن أسرار المنافقين ، ومواقفهم المخزية ، وتوضح الدروس والعبر من تلك الغزوة المجيدة . سبب النزول : ويذكر سبب النزول الذي يرويه جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : لقيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا جابر : « ما لي أراك منكسا مهتما ؟ » قلت : يا رسول اللّه استشهد أبي وترك عيالا ، وعليه دين فقال : « ألا أبشرك بما لقي اللّه عزّ وجل به أباك ؟ » قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : « إنّ اللّه أحيا أباك وكلّمه كفاحا « 2 » . وما كلّم أحدا قط إلّا من وراء حجاب - فقال له : يا عبد اللّه تمنّ أعطك ، قال : يا رب : أسألك أن تردّني إلى الدّنيا لأقتل فيك ثانية ، فقال الرب تبارك وتعالى : إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ، قال : يا رب : فأبلغ من ورائي » فأنزل اللّه
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
أي لا تظنّن الذين استشهدوا في سبيل اللّه لإعلاء دينه أمواتا لا يحسون ولا يتنعمون
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
أي بل هم أحياء متنعمون في جنان الخلد يرزقون من نعيمها غدوا وعشيّا ، قال الواحدي : الأصح في حياة الشهداء ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « أن أرواحهم في أجواف طيور خضر وأنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون » « 3 » .

الجانب اللغوي في صفوة التفاسير :

قال تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) . . .
. وقال تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
.
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 169 ) . ( 2 ) كفاحا : أي مواجهة . ( 3 ) محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير ، ( 1 / 243 ، 244 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 186 | عبد القادر محمد صالح