لبعض عموماته ، أو زائدا على بعض أحكامه ، ويظهر أن هذا المبدأ قد تملك قلوب الخوارج ، وتسلط على عقولهم ، فنتج عنه أن وضع بعضهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الحديث ، وهو : ( إنكم ستختلفون من بعدى ، فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب اللّه وما خالفه فليس عنى ) فقد قال عبد الرحمن المهدى : ( الزنادقة والخوارج وضعوا حديث : ما أتاكم عنى فاعرضوه على كتاب اللّه . . . إلخ « 1 » ) .
كما كان من أثر هذا الجمود عند ظواهر القرآن أيضا ، أنهم لم يلتفتوا إلى إجماع الأمة ، ولم يقدروه عند فهمهم لنصوص القرآن ، مع أن الإجماع في الحقيقة يستند إلى أصل من الكتاب أو السنة ، وليس أمرا مبتدعا في الدين ، أو خارجا على قواعده وأصوله .
وفي هذا كله نجد العلامة ابن قتيبة يحدثنا عن بعض أحكام احتج بها الخوارج ، وهي مخالفة لإجماع الأمة . ومناقضة لما صح عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : يبطلها القرآن . . فيقول :
( . . . قالوا : حكم في الرجم يدفعه الكتاب . . قالوا : رويتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجم ، ورجمت الأئمة من بعده ، واللّه تعالى يقول في الإماء
« فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ »
« 2 » والرجم إتلاف للنفس لا يتبعض ، فكيف يكون على الإماء نصفه ؟ . .
وذهبوا إلى أن المحصنات ؛ ذوات الأزواج . . قالوا : وفي هذا دليل على أن المحصنة حدها الجلد « 3 » ) .
( قالوا : حكم في الوصية يدفعه الكتاب . . قالوا : رويتم أن رسول اللّه
هامش
( 1 ) انظر القول الفصل لشيخ الإسلام صبري ص 64 - 65 ( هامش ) . وقد اغتر بهذا الحديث الموضوع كثير من المسلمين ، وكان ذريعة لتشكيك بعض الناس في عقائدهم .
( 2 ) في الآية ( 25 من سورة النساء ) .
( 3 ) تأويل مختلف الحديث ص 241 .