فرد عليه نافع بكتاب جاء فيه : ( . . . وعبت ما دنت به من إكفار العقدة وقتل الأطفال ، واستحلال الأمانة من المخالفين ، وسأفسر لك إن شاء اللّه أما هؤلاء القعدة ، فليسوا كمن ذكرت ممن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم كانون بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا ، ولا إلى الاتصال بالمسلمين طريقا ، وهؤلاء ، قد تفقهوا في الدين وقرءوا القرآن والطريق لهم نهج واضح ، وقد عرفت ما قاله اللّه تعالى فيمن كان مثلهم إذ قالوا
« كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ »
« 1 » فقال :
« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها »
« 1 » وقال سبحانه :
« فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » . وقال :
« وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ »
« 4 » فخبر بتعذيرهم ، وأنهم كذبوا اللّه ورسوله . ثم قال :
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 4 » فانظر إلى أسمائهم وسماتهم وأما الأطفال ، فإن نوحا نبي اللّه كان أعلم باللّه منى ومنك ، وقد قال
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
« 6 » فسماهم بالكفر وهم أطفال وقبل أن يولدوا ، فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نقوله في قومنا . . واللّه تعالى يقول
« أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ »
« 7 » وهؤلاء كمشركي العرب لا يقبل منهم جزية ، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام .
وأما استحلال أمانات من خالفنا ، فإن اللّه تعالى أحل لنا أموالهم كما أحل دماءهم لنا ، فدماؤهم حلال طلق وأموالهم فيء للمسلمين . . . ) « 8 » .
هامش
( 1 ) في الآية ( 97 ) من سورة النساء .
( 3 ) في الآية ( 81 ) من سورة التوبة .
( 4 ) في الآية ( 90 ) من سورة التوبة .
( 6 ) في الآيتين ( 26 ، 27 ) من سورة نوح .
( 7 ) الآية ( 43 ) من سورة القمر
( 8 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الأول ص 382 .