ومنها قوله تعالى في الآية ( 20 ) من سورة السجدة
« وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
قالوا : فجعل الفاسق مكذبا .
ومنها قوله تعالى في الآية ( 33 ) من سورة الأنعام
« . . . وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
قالوا : فأثبت الظالم جاحدا ، وهذه صفة الكفار .
ومنها قوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة النور
« وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
.
ومنها قوله تعالى في الآيات ( 102 ، 103 ، 104 ، 105 ) من سورة المؤمنون
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ . تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ . أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ »
قالوا : فنص سبحانه على أن من تخف موازينه يكون مكذبا ، والفاسق تخف موازينه فكان مكذبا ، وكل مكذب كافر .
ومنها قوله تعالى في الآية ( 2 ) من سورة التغابن
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »
قالوا . وهذا يقتضى أن من لا يكون مؤمنا فهو كافر ، والفاسق ليس بمؤمن ، فوجب أن يكون كافرا « 1 » . . .
هذه بعض الآيات التي تمسك بها الخوارج في موقفهم من مرتكب الكبيرة الذي لم يتب ، والتي حسبوا أنها حجج دامغة لمذهب مخالفيهم من المسلمين .
ولا يسع الذي يعرف سياق هذه الآيات وسباقها ، ويعرف الآيات والأحاديث الواردة في شأن عصاة المؤمنين . ويتأمل قليلا في هذه التخريجات والاستنتاجات التي يقولون بها ، لا يسعه بعد هذا كله : إلا أن يحكم بأن القوم متعصبون ، ومندفعون بدافع العقيدة ، وسلطان المذهب .
وهناك نصوص من القرآن استغلها أفراد من الخوارج ، لتدعيم مبادئهم التي
هامش
( 1 ) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الثاني ص 307 - 308 .