أنّ المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث ، ويرتفع ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات ، والآية في مقام التحدّي ، ولا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات - والمقام هذا المقام - إلى فهم الصحابة وتلامذتهم من التابعين ، حتى إلى بيان النبيّ ( ص ) .
فإنّ ما بيّنه إمّا أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام ، فهو ممّا يؤدّي إليه اللّفظ ولو بعد التدبّر والتأمّل والبحث ، وإمّا أن يكون معنى لا يوافق الظاهر ، ولا أنّ الكلام يؤدّي إليه فهو ممّا لا يلائم التحدّي ، ولا تتم به الحجّة وهو ظاهر .
نعم ، تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبيّ ( ص ) كما أرجعها إليه القرآن في قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر / 7 ) . وما في معناه من الآيات ، وكذا تفصيل القصص والمعاد مثلا .
ومن هنا يظهر أنّ شأن النبيّ ( ص ) في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم . . .
على أنّ هذا الطريق وهو الاقتصار على ما نقل من مفسّري صدر الاسلام من الصحابة والتابعين في معاني الآيات القرآنية يوجب توقّف العلم في سيره وبطلان البحث في أثره . . .
فالحقّ أنّ الطريق إلى فهم القرآن الكريم غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهي والذّكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ، أي أنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى طريق ، فكيف يتصوّر أن يكون الكتاب الذي عرّفه اللّه تعالى بأنّه هدى وأنّه نور ، وأنّه تبيان لكل شيء ؛ مفتقرا إلى هاد غيره ، ومستنيرا بنور غيره ومبيّنا بأمر غيره » « 1 » .
ثمّ ذكر الطباطبائي حديث الثقلين المرويّ عن رسول اللّه ( ص ) في الأمر بالتمسّك
هامش
( 1 ) - تفسير الميزان / ج 3 / ص 97 - 101 .