إلى النقل في فهم معاني تراكيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم وأنّ فهم الآيات متوقّف على ذلك .
والعجب له أنّه يرى أقوال هؤلاء كثيرة الاختلاف ، متباينة الأوصاف ، متعارضة ينقض بعضها بعضا . . .
وكان هذا المعاصر يزعم أنّ كل آية نقل فيها التفسير خلف عن سلف بالسند إلى أن وصل ذلك إلى الصحابة ، ومن كلامه أنّ الصحابة سألوا رسول اللّه ( ص ) عن تفسيرها ، هذا وهم العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلسانهم .
وقد روي عن علي كرّم اللّه وجهه وقد سئل : هل خصّكم رسول اللّه ( ص ) بشيء ؟
فقال : ما عندنا غير ما في الصحيفة أو فهم يؤتاه الرّجل في كتابه .
وقول هذا المعاصر يخالف قول علي ، رضي اللّه عنه ، وعلى قول هذا المعاصر يكون ما استخرجه الناس بعد التابعين من علوم التفسير ومعانيه ودقائقه ، وإظهار ما احتوى عليه من علم الفصاحة والبيان والإعجاز لا يكون تفسيرا حتى ينقل بالسند إلى مجاهد ونحوه ، وهذا كلام ساقط » « 1 » .
وأضاف الغزالي أدلّة جديدة على جواز التفسير بغير المأثور ، وفي مقدّمتها قلّة ما روي عن الرسول ( ص ) في التفسير ، فقال : « تحريم التكلّم بغير المسموع باطل إذ لا يصادف السماع من رسول اللّه ( ص ) إلّا في بعض الآيات . والصحابة ( رض ) ومن بعدهم اختلفوا اختلافا كثيرا لا يمكن فيه الجمع ، ويمتنع سماع الجميع من رسول اللّه ( ص ) . والأخبار والآثار تدلّ على اتساع معانيه .
قال ( ع ) لابن عبّاس : اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل .
فلو كان مسموعا فلا وجه للتخصيص . قال عزّ وجلّ
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
( النّساء / 83 ) .
هامش
( 1 ) - البحر المحيط في التفسير / خطبة الكتاب / ص 13 - 14 .