تعدّد التفاسير ، ولا يوجب التعدّد تعارض التفاسير ، بل يمكن أن تكون متوازية في المعاني ، فإنّ بعض الناس يفهم من الآيات معنى اعتياديّا بحدود معاني الألفاظ ، فيما يفهم العلماء مستوى أعمق من حيث ربط المعاني بعضها ببعض ، ومعرفة مناسبات الآيات وشأن نزولها . . . وغيرها من المباحث ، ويكون عندئذ للرسول ( ص ) والقريبين منه - الأولى فالأولى - فهم أعلى للآيات المباركة .
القائلون بجواز تفسيره بغير المأثور :
قال الشيخ الطوسي في تفسير قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء / 82 ) .
« هذه الآية تدل على أربعة أشياء :
أحدها : على بطلان التقليد ، وصحّة الاستدلال في أصول الدّين ، لأنّه حثّ ودعا إلى التدبّر ، وذلك لا يكون إلّا بالفكر والنظر .
والثاني : يدلّ على فساد مذهب من زعم أنّ القرآن لا يفهم معناه إلّا بتفسير الرسول له ، من الحشويّة والمجبّرة ، لأنّه تعالى حثّ على تدبّره ليعلموا به . . . » « 1 » .
وقد ناقش أبو حيّان الأندلسي مقولة الاحتياج إلى النقل في التفسير ، محتجّا باختلاف الصحابة والتابعين في تفاسيرهم ، وبأنّ التفسير متيسّر بفهم أدوات اللّغة ، فقال : « . . . ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب ، وعلم كيفيّة تركيبها في تلك اللّغة وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه ، فلن يحتاج في فهم ما تركّب من تلك الألفاظ إلى مفهّم ولا معلّم ، وإنّما تفاوت الناس في إدراك هذا الذي ذكرناه ، فلذلك اختلفت أفهامهم وتباينت أقوالهم .
وقد جرّبنا الكلام يوما مع بعض من عاصرنا فكان يزعم أنّ علم التفسير مضطرّ
هامش
( 1 ) - التبيان في تفسير القرآن / ج 5 / ص 270 .