ومنهم من قال : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسّر إليها » « 1 » .
2 - الرأي المشهور لدى الشيعة من أنّ تفسير القرآن لا بدّ فيه من الرّجوع إلى المأثور عن رسول اللّه ( ص ) وأهل البيت ( ع ) باعتبارهم خزنة علمه وحفظة وحيه .
قال البحراني : « ولا ريب أنّ محل ذلك من كتاب اللّه جلّ جلاله تحتاج معرفته إلى العلم به من أهل التنزيل والتأويل - وهم أهل البيت ( ع ) - الذين علّمهم اللّه سبحانه وتعالى ، فلا ينبغي معرفة ذلك إلّا منهم ، ومن تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء ، وخبط خبط عشواء ، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال فأنّى تصرفون » « 2 » .
3 - الرأي الآخر لدى الفريقين من أنّه يمكن تفسير القرآن بغير المأثور ، بالتدبّر في آيات القرآن نفسها وبالاستعانة بأدوات اللّغة ، واستنباط المفاهيم الدلالية منها ، وبالاستعانة بآيات القرآن بعضها في تفسير البعض الآخر .
أسباب الاختلاف :
ومنشأ النهي عن التفسير بغير المأثور هو ما نقله الفريقان عن النبيّ ( ص ) بروايات متعدّدة تتّفق معنى وتختلف لفظا تؤكّد على النهي عن التفسير بالرأي ، وهي ممّا استدلّ به الكثيرون على عدم جواز التفسير بغير المأثور المرويّ ، ومن هذه الروايات أنّ النبيّ ( ص ) قال :
- ( من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) ، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .
- ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ) ، أخرجه أبو داود « 3 » .
هامش
( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1209 .
( 2 ) - البرهان في تفسير القرآن / ج 1 / مقدّمة التفسير .
( 3 ) - الاتقان / ج 2 / ص 1206 .