وورد عن أهل البيت ( ع ) أيضا : ( من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو بعد من السماء ) ، كما في تفسير العيّاشي « 1 » .
وقد اختلف في المراد بالتفسير بالرأي المنهيّ عنه « 2 » ، وقد صنّف الطباطبائي ما ذكر فيه من آراء إلى عشرة أقوال « 3 » ، إلّا أنّ أكثر ما دارت عليه الأقوال هو عدم جواز تفسير القرآن إلّا بالنّقل ، بما اثر عن المعصوم ، فكانت هذه الروايات سببا لامتناع البعض عن استنباط معاني القرآن باجتهاده حتّى مع توفّر الشواهد وعدم معارضتها لنص صريح « 4 » ، بل الدعوة إلى ذمّ من لم يرجع في تفسيره إلى المأثور « 5 » .
ولعلّ تناقل تلك الروايات والتوقّف على ظواهرها كان أحد الأسباب الرئيسة وراء اقتصار التفسير على المأثور لقرون عديدة منذ صدر الاسلام ، واعتبر بعض العلماء الالتزام بظاهر الحديث سدّا لباب العلم في القرآن ، إذ لو صحّ ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتاب اللّه شيئا « 6 » .
كما نجد بعض علماء الشيعة أيضا يوعز إلى نفس هذا السبب عدم تطوّر حركة التفسير عند الشيعة بما يناسب تطوّر العلوم الأخرى كالفقه والحديث والأصول « 7 » .
لذا لجأ معظم العلماء إلى تأويل هذه الروايات ، كما نجد ذلك عند الطبري الذي « حمل أو أوّل كافّة الأخبار والأحاديث الواردة بالنهي عن إعمال الرأي في القرآن
هامش
( 1 ) - الصافي / ج 1 / ص 35 ، الميزان / ج 3 / ص 87 .
( 2 ) - راجع الإتقان / ج 2 / ص 1207 و 1215 .
( 3 ) - الميزان / ج 3 / ص 77 .
( 4 ) - البرهان / ج 2 / ص 162 .
( 5 ) - مقدّمة تفسير البرهان / ص 6 .
( 6 ) - البرهان / ج 2 / ص 163 .
( 7 ) - علوم القرآن / الحكيم / ص 237 .