قلّما نجد فيه من التفسير اللّغوي « 1 » ، والذي اشتدّت الحاجة إليه بعد ما اختلط العرب المسلمون بغيرهم وازدحمت الأفكار والآراء عندهم .
وعلى أيّ حال ، فإنّ الامّة بجميع طوائفها قد اجتمعت على أنّ أوّل مصادر التفسير هو القرآن الكريم ، إذ يرجع إليه أوّلا في فهم الآيات ، ويقدّم تفسيره على سائر المصادر الأخرى .
هل يجوز تفسير القرآن بغير المأثور ؟
للإجابة عن هذا السؤال ، يتوجّب علينا البحث أوّلا فيما اختلف فيه العلماء في أنّ تفسير القرآن هل يتوقّف على السماع والنّقل ، من المأثور المروي عن رسول اللّه ( ص ) وعن الصحابة والتابعين ؟ أم أنّه يمكن تفسير القرآن دون الرجوع إلى ذلك ؟
ويمكن إجمال الآراء في ذلك بما يلي :
1 - الرأي المشهور لدى الجمهور من أنّ تفسير القرآن لا بدّ من الرّجوع فيه إلى المأثور عن رسول اللّه ( ص ) والصحابة عموما ، واختلف في التابعين إذ أضاف بعضهم ما اثر عنهم إلى الصحابة وعدّ بعضهم ذلك من الرأي والاستنباط ، - وسيأتي بيان ذلك بتفصيل لاحقا - .
قال السيوطي : « وقال بعضهم : اختلف الناس في تفسير القرآن : هل يجوز لكل أحد الخوض فيه ؟
فقال قوم : لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أو أديبا متّسعا في معرفة الأدلّة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وليس له إلّا أن ينتهي إلى ما روي عن النبيّ ( ص ) في ذلك .
هامش
( 1 ) - راجع الإتقان / السيوطي / ج 2 / ص 1236 فما بعد .