« فالواجب أن تكون معاني كتاب اللّه المنزل على نبيّنا محمّد ( ص ) ، لمعاني كلام العرب موافقة ، وظاهره لظاهر كلامها ملائما ، وإن باينه كتاب اللّه بالفضيلة ، التي فضّل بها سائر الكلام والبيان . . . » « 1 » .
فإنّ القرآن الكريم يخاطب الكل ويرشدهم إلى مقاصده ، وقد تحدّى في كثير من آياته الاتيان بمثله واحتجّ بذلك على الناس ووصف نفسه بأنّه النور والضّياء لكل شيء ، فلا يكون مثل هذا الكتاب محتاجا إلى شيء آخر « 2 » .
ويتّفق المفسّرون في « أنّ أحسن طريق التفسير أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فقد فصّل في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فإنّه بسط في آخر » « 3 » ، إذ « القرآن يفسّر بعضه بعضا » كما قال الزمخشري « 4 » .
لذا فمن « أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أوّلا من القرآن » « 5 » .
وقال الطبري : « إنّ أبين البيان بيانه ، وأفضل الكلام كلامه ، وإن قدر فضل بيانه - جلّ ذكره - على بيان جميع خلقه كفضله على جميع عباده » « 6 » .
واعتبره آخرون أصحّ الطرق ، قال ابن كثير : « إنّ أصحّ الطريق في ذلك - التفسير - أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنّه قد بسط في موضع آخر » « 7 » .
هامش
( 1 ) - تفسير الطبري / ج 1 / ص 7 / خطبة الكتاب .
( 2 ) - القرآن في الاسلام / العلّامة الطباطبائي / ص 80 .
( 3 ) - البرهان / ج 2 / ص 175 .
( 4 ) - الكشّاف / ج 1 / ص 406 .
( 5 ) - الإتقان / السيوطي / ج 2 / ص 1197 .
( 6 ) - تفسير الطبريّ / ج 1 / ص 7 .
( 7 ) - تفسير ابن كثير / ج 1 / ص 7 .