ومنها قوله ( ص ) : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » . والاهتداء بغير عدل محال .
وقوله ( ص ) : « إنّ اللّه اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا » « 2 » . واختيار اللّه تعالى لا يكون لمن ليس بعدل .
ومنها ما ظهر واشتهر بالنقل المتواتر الذي لا مراء فيه من مناصرتهم للرسول ، والهجرة إليه والجهاد معه « 3 » . . . » « 4 » .
رأي الغزالي
اعتبر الغزالي القول بحجّيّة قول الصحابة إطلاقا للعصمة عليهم ، وهو أمر لا يتمّ مع تواتر اختلافهم في القول والعمل ، فقال : « فإنّ من يجوز عليه الغلط والسّهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجّة في قوله ، فكيف يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ؟ وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجّة متواترة ؟ وكيف يتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ وكيف يختلف المعصومان ؟ كيف ، وقد اتّفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع
هامش
- هي تصف امّة الاسلام بخصائصها اللّازمة لها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان باللّه ، فهي متعلقة بالامّة المؤمنة عامّة دون اختصاصها بزمان أو مكان .
( 1 ) - قال ابن حزم عن هذا الحديث : « حديث موضوع مكذوب باطل » ، وقال أحمد : « حديث لا يصحّ » . راجع : السنّة في الشريعة الاسلامية / الحكيم / ص 24 . وعدّه الألباني في الموضوعات ، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة / محمد ناصر الألباني / ج 1 / ص 58 .
( 2 ) - وفي هامش الإحكام : الحديث ، وقد قال ابن حبّان عنه أنه حديث باطل لا أصل له .
وكذلك ورد في تذكرة الموضوعات للمقدسي أنّ هذا الحديث فيه ابن عبيد .
( 3 ) - واضح أنّ المناصرة والهجرة والجهاد تمّت للمهاجرين والأنصار لا عموم من كان مسلما ورأى النبيّ ( ص ) .
( 4 ) - الإحكام في أصول الأحكام / الآمدي / ج 2 / ص 102 .