اجتهاد كيوم صفين . . ! ! والاجتهاد يخطئ ويصيب ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضا ! ! » « 1 » .
ومع هذا التباين في الآراء ألا يكون غريبا أن يرى البعض أنّ : « من انتقص أحدا من الصحابة - على كثرتهم - فهو من الزنادقة » « 2 » .
الأدلّة على عدالة الصّحابة :
قال الآمدي : « والمختار إنّما هو مذهب الجمهور من الأئمّة ، ذلك بما تحقّق من الأدلّة الدالّة على عدالتهم ونزاهتهم وتخييرهم على من بعدهم .
فمن ذلك قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
أي عدولا . وقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
وهو خطاب مع الصحابة الموجودين في زمن النبيّ ( ص ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - الباحث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث / ص 177 .
ومن قول ابن كثير هذا يتبيّن لنا خلفيّة التأكيد على عدالة الصحابة مطلقا من أصاب ومن أخطأ ولو كان باغيا خارجا على إمام زمانه وتسبّب في إراقة دماء آلاف المسلمين ، يتّضح الهدف من ذلك في الدفاع عن بني اميّة ومعاوية بالخصوص إذا قرأنا ابن كثير يقول : « وقال بعضهم في معاوية وعمر بن عبد العزيز : ليوم شهده معاوية مع رسول اللّه ( ص ) خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته » / نفس المصدر / ص 176 .
جدير ذكره أنّ معاوية كان ممّن شارك قومه في حربه لرسول اللّه ( ص ) في بدر وتحت راية أبيه في أحد والخندق ، وأسلم بعد فتح مكّة وأعطاه الرسول ( ص ) من غنائم حنين سهم المؤلّفة قلوبهم على الاسلام . راجع ترجمته في أسد الغابة / ج 14 / ص 43 - 47 ، والطبري / ج 3 / ص 2315 - 2317 ط أوروبا ، وللمزيد قيام الأئمّة / العسكري / ص 109 فما بعدها .
( 2 ) - الإصابة / ابن حجر العسقلاني / ج 1 / ص 10 - 18 . راجع أحاديث أم المؤمنين عائشة / ج 2 / ص 27 .
( 3 ) - ذهب جمع من المفسّرين إلى أنّ الآية لا تختص بالامّة التي عاصرت الرسول ( ص ) ، بل