اطلاق اللّفظ عليه وفاقا مع المعنى اللّغوي الذي تضمّن المباشرة وطول الملازمة ، وأخيرا رأي ابن حزم الواضح في خروج كثير من المعاصرين للنبيّ ( ص ) عن دائرة الصحابة .
ويمكن تلخيص الآراء السابقة بما يلي :
1 - الصحابيّ : هو كلّ مسلم رأى الرسول ( ص ) ، وهو المشهور ، والمنقول عن البخاري وأحمد بن حنبل وغيرهما .
2 - الصحابي : هو من أقام مع رسول اللّه ( ص ) سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ، وهو المحكيّ عن سعيد بن المسيب .
3 - الصحابي : هو من رأى النبيّ ( ص ) واختصّ به اختصاص المصحوب وطالت مدّة صحبته وإن لم يرو عنه ، ذكره الآمدي .
4 - الصحابيّ : من طالت صحبته وأخذ العلم عنه ، وهو مذهب عمرو بن يحيى والمحكيّ عن الأصوليين إذا اشترطوا كثرة مجالسته له على طريق التتبّع والأخذ عنه .
5 - الصحابيّ : من ينطبق عليه قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . .
، ويشترط فيه العدالة حين الانذار والمجيء بالخبر . . . وهو رأي ابن حزم .
ومن الواضح هنا أنّ مصطلح الصحابة في صدر الاسلام لم يكن يشمل كلّ من رأى الرسول ( ص ) من المسلمين ، ومنهم مسلمة الفتح وغيرهم من الأعراب ، وإلّا كيف يمكن الاطلاق بأنّ « للصحابة بأسرهم خصيصة ، وهي أنّه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ، لكونهم معدّلين بنصوص الكتاب والسنّة وإجماع من يعتدّ به في الاجماع من الامّة » « 1 » ، وقد قال تعالى شأنه في وصف بعض المعاصرين للنبيّ ( ص ) :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا
هامش
( 1 ) - مقدّمة ابن الصّلاح / ص 427 .