تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ننقل الموضوع برمته إلى الشرق ، وإلى الإسلام ، فيكون مظهر حرية الفكر الوحيد عندنا ، هو التهجم والتقحم ، بلا سند إلا هذا السند الذي يتجاوز دائرته . فهذا نفسه هو التقليد المعيب ، الذي يدل على أن حرية الفكر هذه زي من أزياء « المودة » نقلده تقليد القرود ! * * * وبعد فلست أنكر أن صعوبات اعترضت طريقي ، وأنا أبحث موضوع « القصة في القرآن » و « مشاهد القيامة في القرآن » . أهذا كله مسوق على أنه حاصل واقع ؟ أم إن بعضه مسوق على أنه صور وأمثال ؟ ووقفت طويلا أمام هذه الصعوبات . ولكنني لم أجد بين يدي حقيقة واحدة من حقائق التاريخ أو حقائق التفكير ، أطمئن إلى يقينيتها وقطعيتها ، فأحاكم القرآن إليها . وما كان يجوز لديّ أن أحاكم القرآن إلى ظن أو ترجيح . لم أكن في هذه الوقفة رجل دين تصده العقيدة البحتة عن البحث الطليق . بل كنت رجل فكر يحترم فكره عن التجديف والتلفيق . فإذا وجد سواي هذه الحقيقة التي يحاكم إليها القرآن ، فأنا على استعداد أن أستمع إليه ، في هدوء واطمئنان . أما قبل أن توجد ، فإنه يكون من الخفة والطيش ، إن لم يكن من احتقار « الفكر » وتعريضه للمهانة - أن يقضي الإنسان برأي ، يكذّب به هذا الكتاب ، ولو لم يكن له نصيب من عقيدة أو دين .
التصوير الفني في القرآن — صفحة 258 | سيد قطب