والقصص أخبارا مروية ؛ وتعبر عن المشاهد والمناظر تعبيرا لفظيّا ، لا تصويرا تخييليّا ؟
يكفي لبيان هذا الفضل ، أن نتصور هذه المعاني كلها في صورتها التجريدية ، وأن نتصورها بعد ذلك في الهيئة الأخرى التشخيصية :
إن المعاني في الطريقة الأولى تخاطب الذهن والوعي ، وتصل إليهما مجرّدة من ظلالها الجميلة . وفي الطريقة الثانية تخاطب الحس والوجدان ، وتصل إلى النفس ، من منافذ شتى : من الحواس بالتخييل . ومن الحس عن طريق الحواس ، ومن الوجدان المنفعل بالأصداء والأضواء . ويكون الذهن منفذا واحدا من منافذها الكثيرة إلى النفس ، لا منفذها المفرد الوحيد .
ولهذه الطريقة فضلها ولا شك في أداء الدعوة لكل عقيدة ، ولكننا إنما ننظر إليها هنا من الوجهة الفنية البحتة . وإن لها من هذه الوجهة لشأنا . فوظيفة الفن الأولى هي إثارة الانفعالات الوجدانية ؛ وإشاعة اللذة الفنية بهذه الإثارة ، وإجاشة الحياة الكامنة بهذه الانفعالات ، وتغذية الخيال بالصور لتحقيق هذا جميعه . . وكل أولئك تكفله طريقة التصوير والتشخيص للفن الجميل : وإليك المثال فوق ما ضربنا من أمثال :
1 - معنى النفور الشديد من دعوة الإيمان ينقل إليك في صورته التجريدية هكذا : إنهم لينفرون أشد النفرة من دعوة الإيمان .
فيمتلي الذهن وحده معنى النفور في برود وسكون .
ثم ينقل إليك في هذه الصورة العجيبة :
« فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ؛ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ؟ »
فتشترك مع