تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هذه الأغراض والموضوعات . ولا يردنا هذا إلى تلك المباحث العقيمة حول اللفظ والمعنى - وقد استغرقت من النقاد العرب ما استغرقت منذ أن أثارها الجاحظ ، فزعم أن المعاني ملقاة على قارعة الطريق ؛ ثم تابعه في البحث ابن قتيبة وقدّامة وأبو هلال العسكري وغيرهم مخالفين ومؤيدين - وإنّا لنحسب أن « عبد القاهر » قد وصل فيها إلى رأي حاسم حين انتهى في « دلائل الإعجاز » إلى أن اللفظ وحده ، لا يتصور عاقل أن يدور حوله بحث من حيث هو لفظ . إنما من حيث دلالته يدور البحث فيه . وأن المعنى وحده لا يتصور عاقل أن يدور حوله بحث من حيث هو خاطر في الضمير . إنما من حيث أنه ممثل في لفظ يدور البحث فيه . وأن المعنى مقيّد في تحديده بالنظم الذي يؤدى به ، فلا يمكن أن يختلف النظمان ، ثم يتحد المعنى تمام الاتحاد . لم يصغ « عبد القاهر » القضية هذه الصياغة المختصرة ، فنحن نترجم عنه ؛ وإلا فقد استغرق فيها كتابا لا نستطيع نقله هنا ، ولا نقل فقرات منه كالتي نقلناها في أول هذا الكتاب ، بذلك الأسلوب المعقّد الذي رأيناه هناك . ولكن له فضله العظيم في تقرير هذه القضية . ولو خطا خطوة واحدة في التعبير الحاسم عنها ، لبلغ الذروة في النقد الفني . فنقول نحن عنه : إن طريقة الأداء حاسمة في تصوير المعنى ؛ وإنه حيثما اختلفت طريقتان للتعبير عن المعنى الواحد اختلفت صورتا هذا المعنى في النفس والذهن . وبذلك تربط المعاني وطرق الأداء ربطا لا يجوز الحديث بعده عن المعاني والألفاظ ، كل على انفراد .
التصوير الفني في القرآن — صفحة 240 | سيد قطب