طريقة القرآن
يخلص لنا من جميع المباحث السابقة ، أن للقرآن طريقة موحدة في التعبير ؛ يتخذها في أداء جميع الأغراض على السواء ، حتى أغراض البرهنة والجدل . تلك هي طريقة التصوير التشخيصي بوساطة التخييل والتجسيم .
فلننظر الآن في تقويم هذه الطريقة ، من حيث هي طريقة فنية من طرق الأداء - وذلك هو مجال بحثنا في هذا الكتاب - فالأهداف الدينية التي جاء القرآن لتحقيقها ، والموضوعات الإلهية والتشريعية التي تناولها . . . كل أولئك مباحث ليست من همنا هنا ؛ وإذا كان بعضها قد جاء عرضا في ثنايا الفصول الماضية ، فإنما جئنا به لننظر كيف تناوله القرآن ، وكيف سلك في التعبير عنه .
وبعض الناس حين ينظر في هذه الموضوعات ، ويرى ما فيها من دقة وعظمة ، وصلاحية ومرونة ، وإحاطة وشمول ، يحسبها ميزة القرآن الكبرى ، ويحسب أن طريقة التعبير القرآنية تابعة لها ، وأن الإعجاز كله كامن فيها ، كما أن بعضهم يفرق بين المعاني وطريقة الأداء ، ويتحدث عن إعجاز القرآن في كل منهما على انفراد .
أما نحن فنريد أن نقول : إن الطريقة التي اتبعها القرآن في التعبير ، هي التي أبرزت هذه الأغراض والموضوعات ؛ فهي كفاء