تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً ، وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ؛ وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ : رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
. فتلك صورة من صور التأثّر الوجداني لسماع القرآن . وإن أعينهم لتفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ؛ وإن للطريقة التي يعرض بها هذا الحق لأثرا لا شك فيه ، يفصح عنه ما ورد في موضع آخر :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ، وَيَقُولُونَ : سُبْحانَ رَبِّنا . إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ ، وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
. وكذلك هذه الصورة عن
« الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
.
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ؛ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. هكذا :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
.
« يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً »
.
« تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ »
. . . فهو التأثير الذي يلمس الوجدان ، ويحرّك المشاعر ، ويفيض الدموع . يسمعه الذين تهيئوا للإيمان ، فيسارعون إليه خاشعين ، ويسمعه الذين يستكبرون عن الإذعان ، فيقولون
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
، أو يقولون :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
. فيقرون بالإعجاز الغلاب من حيث لا يشعرون ، أو يشعرون !