ولم يكن القرآن وحده هو العامل الحاسم في إسلامهم ، كما كان ذلك أيام الدعوة الأولى . .
آمن بعضهم لأنهم تأثروا بأخلاق الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأخلاق صحابته رضوان اللّه عليهم .
وآمن بعضهم لأنهم وجدوا المسلمين يحتملون الأذى والضنك والعذاب ، ويتركون المال والأهل والأصحاب ، لينجوا بدينهم ، ويفرّوا به إلى ربهم .
وآمن بعضهم لأنهم وجدوا محمدا - ومعه قلّة - لا يغلبهم أحد ، وأن اللّه ناصرهم وحافظهم من كيد الكائدين .
وآمن بعضهم بعد ما طبقت شريعة الإسلام فرأوا فيها من العدل والسماحة ما لم يروه من قبل في نظام .
وآمن غيرهم وغيرهم على طرائق شتى ، قد يكون السحر القرآني عنصرا من عناصرها ، ولكنه ليس العنصر الحاسم فيها ، كما كان في أيام الدعوة الأولى .
* * * يجب إذن أن نبحث عن « منبع السحر في القرآن » قبل التشريع المحكم ، وقبل النبوءة الغيبية ، وقبل العلوم الكونية ، وقبل أن يصبح القرآن وحدة مكتملة تشمل هذا كله . فقليل القرآن الذي كان في أيام الدعوة الأولى كان مجردا من هذه الأشياء التي جاءت فيما بعد ، وكان - مع ذلك - محتويا على هذا النبع الأصيل الذي تذوقه العرب ، فقالوا : إن هذا إلا سحر يؤثر .
قصة تولي الوليد بن المغيرة واردة في سورة « المدّثّر » - وهي
التصوير الفني في القرآن — صفحة 18
مساهمون: سيد قطب
ص١٨