تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ولم يقل رؤساء قريش لأتباعهم وأشياعهم هذه المقالة ، وهم في نجوة من سحر القرآن . فلولا أنهم أحسّوا في أعماقهم هزّة روّعنهم ، ما أمروا أتباعهم هذا الأمر ، وما أشاعوا في قومهم بهذا التحذير ، الذي هو أدلّ من كل قول على عمق التأثير ! وقد قالوا في لجاجة الإنكار كما حكى عنهم القرآن :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
. وقالوا :
« قَدْ سَمِعْنا ، لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا . إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. وقالوا :
« أَضْغاثُ أَحْلامٍ . بَلِ افْتَراهُ . بَلْ هُوَ شاعِرٌ »
. فتحدّاهم مرة ومرة :
« قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ »
. .
« قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ »
. . . ولكنهم لم يأتوا بعشر سور ولا بسورة مفردة ! ولم يحاولوا هذه المحاولة أصلا ، إلا ما قيل من محاولة بعض المتنبئين بعد محمد ، وليس هذا من الجد في شيء ، ولا يجوز أن يحسب له في هذا المجال حساب . أما الرأي القائل بصرفهم عن المحاولة فليس له وزن يقام ! * * * ولعل من تمام القول في هذا الفصل ، أن نثبت بعض السور التي وردت في القرآن لتأثيره في نفوس بعض الذين أوتوا العلم من قبله ، وبعض الذين صغت قلوبهم إليه . جاء في صدد الحديث عن اليهود والنصارى :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا : إِنَّا نَصارى ، ذلِكَ
التصوير الفني في القرآن — صفحة 15 | سيد قطب