تستحيل من أشياء أخرى . ثم المنظر كله منظر زراعي حيواني فيه حياة .
ألا إنه الإبداع هنا في وحدة الأجزاء ودقة التصوير ، وتناسق الإخراج . ومثل هذه اللمسات الدقيقة التي تستوعب دقائق الجزئيات كثير في القرآن ، نكتفي منه بهذه الأمثلة ، ونضيف إليها المثال التالي لما له من دلالة خاصة :
4 -
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ . يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
.
فالصورة صورة مبايعة بالأيدي ، ولتنسيق الجو كله ، جعل
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
واستخدم هذا التجسيم في موضع التجريد المطلق ، والتنزيه الخالص .
وعلماء البلاغة يسمون مثل هذا : « مراعاة النظير » ويعنون منه الجانب اللفظي ، لأنهم لم يحاولوا أن يلحظوا جانب التصوير ، ونحن نأخذ تعبيرهم نفسه « مراعاة النظير » ونعني به جانب التناسق الفني في الصورة ، للمحافظة على « وحدة الرسم » وعلى جو المشهد ، وعلى الانسجام العام .
ولكن القرآن لا يستخدم في التصوير هذه « اللمسات الدقيقة » وحدها ؛ إنما يستخدم كذلك « اللمسات العريضة » ( ونحن نعبر بلغة التصوير ، لأننا في الواقع أمام تصوير قبل التعبير ) . هذه اللمسات العريضة قد تجمع بين السماء والأرض في نظام . وبين مشاهد الطبيعة ومشاهد الحياة في سياق . حيث تتسع رقعة الصورة