كلامه عن غيره كقوله تعالى حكاية عن فرعون :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ ( 28 ) القصص : 38 ] وكحكايته عن الكفّار ونحو ذلك .
قلت : بل هو ثلاثة أقسام : أفضل ، وفاضل ، ومفضول لأنّ كلامه تعالى فيه بعض أفضل من بعض كتفضيل الفاتحة والإخلاص كما سنذكره .
وقد ثبت في الصّحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى : « أعظم سورة في القرآن الفاتحة » ، وكذا رواه التّرمذيّ من حديث أبي هريرة وأبيّ ، وأحمد من حديث عبد اللّه بن جابر العبدي ولفظه : « أخير سورة في القرآن » .
وفي صحيح مسلم وغيره من طرق مرفوعا : « أعظم آية في القرآن آية الكرسيّ » .
وروى ابن خزيمة والبيهقيّ وغيرهما عن ابن عبّاس : « أعظم آية في القرآن البسملة » .
وعند التّرمذيّ : « سيّدة آي القرآن آية الكرسيّ ، وسنام القرآن سورة البقرة ، وقلب القرآن يس » .
وكذا وردت أحاديث مشعرة بالتّفضيل ، ككون : « الإخلاص » تعدل ثلث القرآن .
وذكر في حكمة ذلك أنّ القرآن توحيد وأحكام ووعظ ، وسورة الإخلاص فيها التّوحيد كلّه .
وفي مسند عبد بن حميد : أنّ الفاتحة تعدل ثلثيه وفي المستدرك أحاديث : أنّ الزّلزلة تعدل نصفه ، والكافرين تعدل ربعه ، والمعوّذتين تعدل ثلثه ، وألهاكم تعدل ألف آية وعند الترمذي :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
تعدل ربعه .
النّوع السّادس والثّمانون : مفردات القرآن
هذا النّوع من زيادتي وهو نوع لطيف قريب ممّا قبله : أعظم آية في القرآن آية الكرسيّ أو البسملة كما تقدّم ، والجمع بينهما قريب . أعظم سورة الفاتحة ، أطول آية فيه آية الدّين .
أجمع آية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ ( 16 ) النحل : 90 ] ، رواه البيهقي في الشّعب وأبو عبيد في الفضائل عن ابن مسعود . وروي عنه أنّه قال : ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ ( 39 ) الزمر : 53 ] الآية . وقال : ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النّساء القصرى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ ( 65 ) الطلاق : 6 ] الآية .