فقيل له : هل تجد فيه : احذر شرّ من أحسنت إليه ؟ قال : نعم في قوله :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ ( 9 ) التوبة : 84 ] .
فقيل له : فهل تجد فيه : لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ؟ قال : نعم في قوله تعالى :
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
[ ( 12 ) يوسف : 64 ] .
فقيل له : هل تجد فيه : من أعان ظالما سلّط عليه ؟ قال : نعم في قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
[ ( 22 ) الحج : 4 ] .
وسئل بعضهم : أين تجد في القرآن : الحبيب لا يعذّب حبيبه ؟ فقال : في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
[ ( 5 ) المائدة : 18 ] .
النّوع الثّامن والثّمانون والتّاسع والثّمانون : آداب القارئ والمقرئ
هذان النّوعان من زيادتي ، ويشبههما من علم الحديث : آداب المحدّث وآداب طالب الحديث ، وللنّاس في ذلك تصانيف أشهرها : التّبيان للنّوويّ ، ومختصره له ، وأنا أشير هنا إلى مقاصده حاذفا معظم الأدلّة اختصارا .
فعلى كلّ من القارئ والمقرئ : إخلاص النّيّة ، وقصد وجه اللّه ، وأن لا يقصد بتعلّمه أو بتعليمه غرضا من الدّنيا كرئاسة أو مال . ولا يشين المقرئ إقراؤه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه ، ولا التكثّر بكثرة المشتغلين عليه والمترددين إليه ، ولا يكره قراءة أصحابه على غيره - ويتخلّق بآداب القرآن ويقف عند حدوده وأوامره ونواهيه ، ويعمل بمكارم الأخلاق المرضية من الزّهد في الدّنيا وعدم الالتفات إليها وإلى أهلها ، والجود وطلاقة الوجه والسّكينة والوقار والخضوع واجتناب الضّحك وكثرة المزاح ، والتّنظّف بإزالة الأوساخ والشّعر والظّفر والرّيح الكريه وتسريح اللّحية ودهنها والمحافظة على الطّهارة واتّباع الأحاديث الواردة بالأذكار وفضائل الأعمال والتّبرّي من أمراض القلوب كالحسد والرّياء والعجب والتكبر ، وإن كان غيره دونه ، وأن لا يرى نفسه خيرا من أحد ، ويرفق بطلبته ، ويرحّب بهم ويحسن إليهم بحسب حاله وحالهم ، وينصحهم ما استطاع ، ويتواضع لهم ويحرّضهم على التعلّم ويؤلّفهم عليه ، ويعتني بمصالحهم ويصبر على بطيء الفهم ويعذر من قلّ أدبه في بعض الأحيان ويعرّفه ذلك بلطف ، لئلّا يعود إلى مثله ، ويعوّدهم بالتّدريج بالآداب السّنية ، ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم - ويثني على من ظهرت