ومثاله من الجمع إلى الواحد :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وإلى الاثنين :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ
إلى قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ ( 55 ) الرحمن :
33 ، 34 ] .
وقد سبق في المجاز نوع يشبه هذا وليس هو هو ، لأنّ هناك استعمل أحد الثّلاثة في غيره ، وهنا استعمل كلّ في موضوعه ، لكنّه انتقل من شيء إلى شيء فهو حقيقة ، وكذا الالتفات فهذه الثّلاثة أنواع متقاربة في الجنس والمعنى مستوية في الأقسام .
النّوع الثّاني والثّمانون : الفواصل والغايات
هذا النّوع من زيادتي ، والفواصل : أواخر الآي وهي : جمع فاصلة وتسمّى في غير القرآن : السّجع ، ولا يطلق ذلك على القرآن تأدّبا . والفاصلة إن اختلفت مع قرينتها في الوزن لا في التّقفية فهو المطرّف نحو :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
[ ( 71 ) نوح : 13 ، 14 ] .
وإن اتّفقتا فمتواز نحو :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
[ ( 88 ) الغاشية :
13 ، 14 ] . وأحسنه : ما تساوت قرائنه نحو :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[ ( 56 ) الواقعة 28 ، 30 ] ثم ما طالت قرينته الثّانية نحو :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
[ ( 53 ) النجم : 1 ، 2 ] ، أو الثّالثة نحو :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
[ ( 69 ) الحاقة : 30 ، 32 ] .
وإن تساوت الفاصلتان في الوزن دون التّقفية فموازنة نحو :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
[ ( 88 ) الغاشية : 15 ، 16 ] .
فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فمماثلة نحو :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ ( 37 ) الصافات : 117 ، 118 ] .
وإن اتّفقتا في الحرف الّذي قبل الأخير فلزوم ما لا يلزم نحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
[ 93 الضحى : 9 ، 10 ] وآيات سورة
أَ لَمْ نَشْرَحْ
.
وأمّا الغايات فهي : أواخر السّور ، والقصد بذلك : أن آخر كلّ سورة أتى على الوجه الأكمل والنّمط الأبلغ في براعة الانتهاء . وما ينبغي أن يختم به .