وقد ذكر هذا الكلام محمّد بن بركات السّعيدي النّحوي في كتابه في النّاسخ والمنسوخ وقال : المكّيّ منها : من رأس الثّلاثين إلى آخرها - والمدني : من رأس خمس عشرة إلى رأس الثّلاثين واللّيليّ : خمس آيات من أوّلها - والنّهاريّ : من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة ، والحضريّ : إلى رأس العشرين .
قلت : والسّفريّ أوّلها كما تقدّم ، والنّاسخ :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
[ ( 22 ) الحج : 29 ] الآية ، والمنسوخ :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
[ ( 22 ) الحج : 52 ] الآية . نسخها :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ ( 87 ) الأعلى : 6 ] وقوله :
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
[ ( 22 ) الحج : 69 ] الآية نسختها آية السّيف .
النّوع السّابع والثّمانون : الأمثال
هذا النّوع من زيادتي ، وللناس في أمثال القرآن تصانيف منهم الإمام أبو الحسن الماوردي .
روى البيهقي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتّبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » .
ولقد قال تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
[ ( 39 ) الزمر : 27 ] ومن أمثال القرآن ما صرّح فيه بذكر المثل وهو الأغلب .
ومنها ما لم يصرّح فيه بذكر المثل ولكنّها كامنة فيه ، كما حكى الماوردي أنّ بعضهم سئل فقيل له : إنّك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب اللّه : « خير الأمور أوساطها » فقال : نعم في أربعة مواضع ، في قوله :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ ( 2 ) البقرة : 68 ] وقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ ( 25 ) الفرقان : 67 ] ، وقوله :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
[ ( 17 ) الإسراء : 110 ] ، وقوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ ( 17 ) الإسراء : 29 ] .
فقيل له : هل تجد فيه : من جهل شيئا عاداه ؟ قال : نعم في قوله :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
[ ( 10 ) يونس : 39 ] ، وقوله :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
[ ( 46 ) الأحقاف : 11 ] .