تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الثاني في بيان أن رسم القرآن توقيفي

ذكر العلامة أحمد بن المبارك في كتاب الذهب الإبريز عن شيخه العارف باللّه تعالى الشيخ عبد العزيز الدباغ أنه قال : رسم القرآن سر من أسرار اللّه المشاهدة ، وكمال الرفعة ، فقلت له : هل رسم الواو بدل الألف في نحو قوله : « الصلاة ، والزكاة ، والربوا ، والحياة ، ومشكاة » ، وزيادة الواو في : « سأوريكم ، وأولئك ، وأولاء ، وأولات » ، وكالياء في نحو : « هديهم ، وملائيه ، وبأييكم ، وبأييد » . هذا كله صادر من النبي صلى الله عليه وسلم أو من الصحابة ؟ فقال : هو صادر من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي أمر الكتاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : إن جماعة من العلماء ترخصوا في أمر الرسم ، وقالوا : إنما هو اصطلاح من الصحابة مشوا فيه على ما كانت قريش تكتب عليه في الجاهلية ، وإنما صدر ذلك من الصحابة لأن قريشا تعلموا الكتابة من أهل الحيرة ، وأهل الحيرة ينطقون بالواو في « الربوا » فكتبوا على وفق منطقهم ، وأما قريش فإنهم ينطقون فيه بالألف ، وكتابتهم له بالواو على منطق غيرهم وتقليد لهم حتى قال القاضي أبو بكر الباقلاني : كل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه فإنه ليس في الكتاب ولا في السنة ، ولا في الإجماع ما يدل على ذلك ، فقال : ما للصحابة ، ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة ، وإنما هو بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها ، والأسرار لا تهتدي إليها العقول وهو سر من الأسرار خص اللّه به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية فلا يوجد شيء من هذا الرسم لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في غيرها من الكتب السماوية ، وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز ، وكيف تهتدي العقول إلى سر
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 198 | احمد محمود عبد السميع الحفيان