تنبيهات :
الأول في ذكر بعض فوائد الرسم العثماني وبعض مضار مخالفته
قد علمت مما تقدم آنفا أنه يجب كتب القرآن موافقا لرسم المصاحف العثمانية ، ويحرم تغيير حرف منه عما كتب عليه في زمن الصحابة الذين تلقوه من في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكتبوه في حضرته وأجمعوا على نقله ونشره في بلاد المسلمين ، وعدتهم يومئذ - رضي اللّه عنهم - فوق اثني عشر ألفا ، وبعدهم أجمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب اتباعه .
ولنذكر هنا شيئا من فوائد هذا الرسم المخصوص وشيئا من مضار مخالفته تأكيدا لما تقدم فنقول :
من فوائده : أنه حجاب مانع من تلاوة القرآن على وجهه بدون موقف لأن الشأن التحفظ على النفيس ، ولذا لا يجوز لأحد أن يقرأ أو يقرئ إلا بما رواه عن شيخ متصل السند بل ، لو قرأ بمضمن كتاب من غير رواية ومشافهة لا يعد مقرئا .
قال ابن الجزري في المنجد - بعد أن ذكر أن القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله - ما نصه : والمقرئ العالم بها مؤديا لها مشافهة فلو حفظ التيسير مثلا ليس له أن يقرئ بما فيه إن لم يشافهه في شوفه مسلسلا ، لأن في القرآن أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة . ا ه وقال أيضا في تقسيم المقرئين : ومنهم من علم العربية ولا يتبع الأثر والمشايخ في القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول . ا ه ومنها : الدلالة على أصل الحركة ككتابة الكسرة ياء ، والضمة واوا في نحو : « إيتائ ذي القربى ، وسأوريكم » أو الحرف ككتابة : « الصلاة والزكاة والحياة » بالواو .
ومنها : النص على بعض اللغات الفصيحة ككتابة هاء التأنيث بالتاء على لغة طيئ ، وكحذف آخر المضارع المعتل اللام لغير جازم نحو حذف الياء