الباب الثالث في الكلام على المصاحف العثمانية وفيه خمسة فصول
الفصل الأول في بيان ما اشتملت عليه المصاحف من القراءات
ومما لا نزاع فيه أن القرآن نسخ منه وغير فيه في العرضة الأخيرة فقد صح النص بذلك عن غير واحد من الصحابة .
قال الشمس بن الجزري في كتاب النشر : وروينا بإسناد عن زر بن حبيش : قال لي ابن عباس : أي القراءتين تقرأ ؟ قلت : الأخيرة ، قال : فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل - عليه السلام - القرآن يعني في كل عام مرة ، قال : فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين ، فشهد عبد اللّه - يعني ابن مسعود - ما نسخ منه وما بدل فقراءة عبد اللّه الأخيرة . ا . ه فالصحابة - رضي اللّه عنهم - كتبوا في هذه المصاحف ما تحققوا أنه قرآن وما علموه استقر في العرضة الأخيرة وما تحققوا صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم في غيرها مما لم ينسخ ولذلك اختلفت المصاحف بعض اختلاف وتركوا ما سوى ذلك نحو :
( فامضوا ) و ( كان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) ، و ( أما الغلام فكان كافرا ) إلى غير ذلك ، وإنما كتبوا مصاحف متعددة لأن عثمان رضي الله عنه قصد إنفاذ ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين واستشهاره ومن ثم بعث إلى أمرائه بها وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها ؛ لأنه رضي الله عنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة فجعلوا الكلمة التي تفهم أكثر من وجه بصورة واحدة نحو :
فَتَبَيَّنُوا
و
نُنْشِزُها
و
أُفٍّ
و
هَيْتَ
و
أَخَوَيْكُمْ
على حالها في جميع المصاحف والتي لا تدل على أكثر من قراءة كذلك بصورة في البعض