بتوقيف جبريل - عليه السلام - للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية بموضعها وأين تكتب ، ولذا قال الإمام مالك رضي الله عنه : وإنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم وكان زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة ، وكان يقرئ الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه وولاه عثمان كتبة المصاحف انتهى .
وإنما أمر عثمان زيدا ومن ضمهم إليه أن ينسخوا من الصحف مع أنهم كانوا حفظة لتكون مصاحف مستندة إلى أصل أبي بكر المستند إلى أصل النبي صلى الله عليه وسلم المكتوب بين يديه بأمره فيسد باب القالة وأن يزعم زاعم أن في الصحف قرآنا لم يكتب ، وأن يرى إنسان فيما كتبوه شيئا مما لم يقرأ به فينكره فالصحف شاهدة بصحة جميع ما كتبوه ، وخص زيدا فولاه كتبة المصاحف لأن أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - اختاراه واعتمدا عليه في جمع المكتوبات المتفرقة في الصحف لما تقدم وضم إليه جماعة مساعدة له ولينضم العدد إلى العدالة ، وكانوا من قريش لأن القرآن نزل أول حروفه بلغتهم ، وكانوا المعينين خاصة لاشتهار ضبطهم ومعرفتهم فكتبوا من تلك الصحف المشتملة على الأحرف السبعة .
كما تقدم في عدة مصاحف القرآن كله مائة وأربع عشرة سورة ، أولها الحمد للّه وآخرها الناس ، وأول كل سورة منها بسم اللّه الرحمن الرحيم بقلم الوحي ، إلا أول براءة فإنهم جعلوا مكانها بياضا ورتبوها على ما هي مرتبة في المصحف العثماني المنقول من صحف الصديق المنقولة بما كتب بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بأمره ، وأخلوا المصاحف من أسماء السور ونسبتها وعددها والتجزئة والفواصل اقتداء بأبي بكر ، فإن صحفه عارية من ذلك ، وجردوها أيضا مما ليس بقرآن فإن من الصحابة - رضي اللّه عنهم - من كانوا يكتبون في مصاحفهم التفسير الذي كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم .
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 169
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص١٦٩