القلوب ، فأفزعه ذلك وسار إلى عثمان بالمدينة فقال له : يا أمير المؤمنين ، إني قد سمعت الناس اختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى حتى أن الرجل ليقوم فيقول : هذه قراءة فلان ، وفي الوسيلة : أن الناس اختلفوا في القرآن حتى واللّه إني أخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف فما كنت صانعا إذا قيل هذه قراءة فلان وقراءة فلان كما صنع أهل الكتاب فاصنعه الآن ، فجمع عثمان رضي الله عنه الناس وعدتهم يومئذ اثنا عشر ألفا فقال :
ما ذا ترون ؟ وفي رواية : ما ذا تقولون ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد أن يكون كفرا ، قالوا : فما ذا ترى ؟ وفي رواية كما في الدرة : قالوا : الرأي رأيك ، قال : أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون اختلاف ، فقالوا : نعم الرأي ما رأيت ، فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة أن أرسلي إلي بالصحف ننسخها ثم نردها إليك فأرسلت إليه بها .
قال الحافظ أبو الفضل القسطلاني : وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في السنة الثالثة أو الثانية من خلافه عثمان .
وقال الإمام ابن الجزري : كانت في حدود سنة ثلاثين من الهجرة فأحضر عثمان زيد بن ثابت وهو من الأنصار ونفرا من قريش ، وهم : عبد اللّه ابن الزبير وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وسعيد بن العاص وأبان بن سعيد وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ، فقال عثمان : من أكتب الناس ؟ قالوا : كاتب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زيد ابن ثابت ، قال : فأي الناس أعرب ؟ - وفي رواية : أفصح ؟ - قالوا : سعيد بن العاص ، وقال : فليمل سعيد وليكتب زيد ، وقال لهم : انسخوا هذه الصحف في المصاحف وجعل الرئيس عليهم زيد بن ثابت ، فجمعوا بين الدفتين المنزل من غير أن يكونوا زادوا أو نقصوا منه شيئا باتفاق منهم ومن غير أن يقدموا شيئا أو يؤخروه وكتبوه في المصاحف على الترتيب المكتوب في اللوح المحفوظ
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 168
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص١٦٨