عند رجل من الأنصار وهي :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
« 1 » الآية فألحقتها .
وفي رواية : فألقيتها في سورتها وقال : فذكرت آية ، وفي رواية : ثم فقدت آية أخرى ، فاستعرضت المهاجرين والأنصار أسألهم عنها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري وهي :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
إلى آخر السورة فألحقتها بآخر براءة ثم عرضته على نفسي فلم أجد فيه شيئا ، فإن قيل : قد كان زيد حافظ القرآن كاتب الوحي فما وجه تتبعه المذكورات وطلب شيء يحفظه ويعلمه ، وكيف يحصل التواتر بشيء لم يجده إلا عند واحد ؟ أجيب عن الأول بأنه رضي الله عنه كان يسأل غيره ويستكمل وجوه قراءته ممن عنده ما ليس عنده ليحيط بالسبعة التي نزل بها القرآن وكانت المكتوبات المتفرقة أو أكثرها مما كتب بين يديه صلى الله عليه وسلم وعرفت كتابتها وتيقن أمرها فلا بد من النظر فيها وإن كان حافظا ليستظهر بذلك وليعلم هل فيها قراءة غير قراءته أم لا ؟
ولأن الحافظ إذا استند عند الكتابة إلى أصل يعتمد كان آكد وأثبت ؛ لأن وضع الخط على وفق الرسم المكتوب أبلغ في الصحة والأصالة ؛ ولأن العلم الحاصل من يقينين فأكثر أقوى مما يحصل بواحد .
وعن الثاني بأن معنى قوله : فقدت آية لم أرها مكتوبة ، وقوله : لم أجدها إلا عند رجل . معناه : لم أجدها مكتوبة إلا عند رجل واحد ألا تراه قال : عند . ولم يقل : في حفظ واحد ، والتواتر لا يحصل بالكتابة وعدد القراء جاوز عدد التواتر فعلم مما ذكر أن زيدا رضي الله عنه كتب القرآن كله بجميع وجوه قراءته المعبر عنها في الحديث النبوي بالأحرف السبعة في صحف لأن تتبعه تلك الأشياء ظاهر في طلب الظفر بمتفقه ومختلفه ، ولأن أبا بكر أمره بكتابة القرآن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية ( 23 ) .