تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأول من كتبه بالمدينة أبي بن كعب رضي الله عنه ، فلم خص أبو بكر زيدا بهذه الفضيلة ؟ قيل : لكمال دينه وعدالته وحسن سيرته وعلمه . قال الحافظ أبو نعيم : خير الأمة علما وفقها وفرائض انتهى . وقال الشعبي : وضع زيد بن ثابت رجله في الركاب ليركب فأمسكه له ابن عباس فقال له : تنح يا ابن عم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنا هكذا نصنع بالعلماء فأخذ زيد يده فقبلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأشرافنا وقال ابن عباس فيه إنه من الراسخين في العلم ، وقال فيه حسان بن ثابت :
فمن للقوافي بعد حسان وابنه * ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت
وكان غاية في الذكاء والفطنة ، فعنه رضي الله عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إنه تأتيني كتب لا أحب أن يعلمها كل أحد فهل تستطيع أن تتعلم السريانية » فقلت : نعم . فتعلمتها في سبع عشرة ليلة . ولأنه جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وقرأ عليه بعد العرضتين الأخيرتين وكتب له الوحي ، وإلى ذلك أشار الشاطبي في العقيلة بقوله :
نادى أبا بكر الفاروق خفت على * القراء فأدرك القرآن مستطرا فأجمعوا جمعة في الصحف واعتمدوا * زيد بن ثابت العدل الرضا نظر
قال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي منه . وفي رواية : لو كلفوني نقل الجبال لكان أيسر علي من الذي كلفوني ، قال زيد : فتتبعت القرآن أنسخه من الصحف والعسب واللخاف وصدور الرجال . وفي رواية : فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال ومن الرقاع ومن الأضلاع ومن العسب ، أي لأن القرآن كله كتب على عهده صلى الله عليه وسلم في هذه الأشياء لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور كما رواه أبو داود ، قال زيد : ففقدت آية كنت أسمعها من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم أجدها إلا