هل كان في عهد الصحابة قراء ؟
نعم يرجع عهد القراء الذين أقاموا الناس على طرائقهم في التلاوة إلى عهد الصحابة الكرام .
فقد اشتهر بالإقراء منهم : أبي ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود وأبو موسى الأشعري وغيرهم .
وعن هؤلاء اخذ كثير من الصحابة والتابعين في الأمصار وكلهم يسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن جاء عهد التابعين في المائة الأولى فتجرد قوم واعتنوا بضبط القراءة عناية تامة حين دعت الحاجة إلى ذلك وجعلوها علما كما فعلوا بعلوم الشريعة الأخرى .
ونعود ونقول كيف نشأت القراءات :
عرفنا آنفا ان عهد القراء من عهد الصحابة إلى عهد التابعين ، وان المعول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي والأخذ ثقة عن ثقة وإماما عن إمام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكانت المصاحف غير منقوطة ولا مشكولة . وأن صورة الكلمة فيها كانت محتملة لكل ما يمكن من وجوه القراءات المختلفة ، وإذا لم تحتملها كتبت الكلمة بأحد الوجوه في مصحف ، ثم كتبت في مصحف آخر بوجه آخر وهلم جرا .
فلا غرو ان كان التعويل على الرواية والتلقي هو العمدة في باب القراءة والقرآن .
ثم إن الصحابة رضوان اللّه عليهم قد اختلف اخذهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمنهم من قرأ بحرف ومنهم من أخذه عنه بحرفين ، ومنهم من زاد ، ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذه الحال .
وكان عثمان رضي اللّه عنه حين بعث المصاحف إلى الآفاق ارسل مع كل مصحف من يوافق قراءته في الأكثر الغالب ، وعند تفرق الصحابة في البلدان مع اختلافهم في القراءات نقل ذلك عنهم التابعون ومن تبعهم واختلف بسبب ذلك اخذ التابعين حتى