تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عِنْدِنا ، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » . وهذا النوع من العلم ليس من العلم ( الكسبيّ ) الذي ينال بالبحث والمذاكرة وإنما هو من العلم ( اللدنيّ ) أي الوهبيّ الذي هو أثر التقى والاستقامة والصلاح كما قال تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » .

آراء العلماء في التفسير الإشاري :

اختلف العلماء في التفسير الإشاري ، وتباينت فيه آراؤهم ، فمنهم من أجازه ، ومنهم من منعه ، ومنهم من عدّه من كمال الإيمان ، ومحض العرفان ومنهم من اعتبره زيغا وضلالا ، وانحرافا عن دين اللّه تبارك وتعالى . والواقع أن الموضوع دقيق ، يحتاج إلى بصيرة ورؤية ، وغوص إلى أعماق الحقيقة ، ليظهر ما إذا كان الغرض من هذا النوع من التفسير هو اتباع الهوى ، والتلاعب في آيات اللّه كما فعل ( الباطنية ) فيكون ذلك زندقة وإلحادا أو الغرض منه الإشارة إلى أن كلام اللّه تعالى ، لا يحيط به بشر ، لأنه كلام خالق القوى والقدر ، وأنّ لكلامه تعالى مفاهيم وأسرارا ، ونكتا ودقائق ، وعجائب لا تنقضي ، فيكون ذلك من محض العرفان وكمال الإيمان ، كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ( إنّ القرآن ذو شجون وفنون ، وظهور وبطون ، لا تنقضي عجائبه ، ولا تبلغ غايته ، فمن أوغل فيه برفق نجا ، ومن أوغل فيه بعنف هوى ، أخبار وأمثال ، وحلال وحرام ، وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ، وظهر وبطن ، فظهره التلاوة ، وبطنه التأويل ، فجالسوا به العلماء ، وجانبوا به السفهاء ) « 3 » .

أدلة المجيزين :

وقد استدل القائلون بجواز التفسير الإشاري بما رواه البخاري في صحيحه في باب التفسير ، عند تفسير سورة ( النصر ) ونصّ الحديث .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك . أنظر : الإتقان ، ج 2 ص 185 .