تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 1 » . هذا هو الصحيح الراجح الذي اختاره العلماء وعلى رأسهم ( السيوطي ) وهو منقول عن حبر هذه الأمة ( عبد اللّه بن عباس ) رضي اللّه عنهما فقد أخرج النسائي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « آخر شيء نزل من القرآن
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . .
وقد عاش النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات ليلة الاثنين في الثالث من ربيع الأول » « 2 » . . وأما قول بعضهم : إنّ آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . .
« 3 » الآية فهو رأي غير صحيح لأن هذه الآية الكريمة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، وهو واقف بعرفة ، وقد عاش صلّى اللّه عليه وسلم بعدها 81 واحدا وثمانين يوما وقبل وفاته بتسع ليال نزلت آية البقرة
وَاتَّقُوا يَوْماً . . .
فتكون هي آخر ما نزل ، لا آية المائدة ، وهذا هو الرأي الصحيح ، وبنزول هذه الآية الكريمة انقطع الوحي فكان ذلك آخر اتصال السماء بالأرض ، وانتقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعد نزول ختام القرآن ، بعد أن أدى الأمانة ، وبلّغ الرسالة ، وهدى الناس إلى دين اللّه .
آية المائدة متأخرة في النزول :
ومما يدل على أن آية المائدة نزلت في حجة الوداع ما روي في صحيح البخاري أن يهوديا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ! فقال عمر : وأي آية تعني ؟ قال قول اللّه تبارك وتعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
فقال له عمر : واللّه إني لأعلم المكان الذي نزلت فيه ، والساعة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 281 .
( 2 ) أنظر : كتاب الاتقان في علوم القرآن للسيوطي .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 3 ) .