عرّفه أبو حيان الأندلسي بأنه : « علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك » « 1 » .
وذهب الزركشي إلى أنه : « علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ » « 2 » . وذكر معناه الاصطلاحي في موضع آخر من الكتاب نفسه فقال :
« وفي الاصطلاح هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها والإشارات النازلة فيها ثم ترتيب مكّيّها ومدنيّها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيّدها ومجملها ومفسّرها » ثم قال : « وزاد فيها قوم ، فقالوا علم حلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وأمرها ونهيها وعبرها وأمثالها ، وهذا الذي منع فيه القول بالرأي » « 3 » .
وعرفه بعضهم بأنه « علم يبحث فيه عن القرآن من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية » « 4 » . وفي هذا التعريف إخراج للدراسات المتعلقة بالقرآن من جهة غير جهة دلالته السابقة من نطاق التفسير ، وذلك مثل علمي القراءات والرسم . وقد استدل محمد حسين الذهبي على أنهما داخلان في التفسير « 5 » ، وهو ما نراه أيضا لأن المعنى يختلف باختلاف القراءتين أو القراءات . فأنت تجد اختلافا في قراءة :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
[ الإنسان : 20 ] بضم الميم
هامش
( 1 ) أراد بالعلم سائر العلوم وبالبحث عن كيفية النطق بالألفاظ : علم المفردات ، وبمدلولاتها : علم اللغة ، وبأحكامها الإفرادية والتركيبية : علوم التصريف والنحو والبيان والبديع ، وبمعانيها التي تحمل عليها التراكيب : المعنيان الحقيقي والمجاز . أما المراد بتتمات لذلك : فمعرفة النسخ وسبب النزول والقصص المبعدة لما أبهم في القرآن وغير ذلك : انظر البحر المحيط في التفسير ، ج 1 ، ص 26 .
( 2 ) لبرهان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 13 .
( 3 ) م . ن ، ج 2 ، ص 148 .
( 4 ) محمد بن عبد العظيم الزرقاني ، مناهل العرفان في علوم القرآن ، تحقيق مكتبة البحوث والدراسات ، دار الفكر ، بيروت ، ط 1 ، 1996 م ، ج 2 ، ص ، و 4 وكذا محمد عدنان زرزور ، علوم القرآن ، مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ط 1 ، 1981 هامش 2 .
( 5 ) انظر التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 17 .