تجعل صاحبها ينظر بنور الله ، لذا يقال : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » « 1 » ، وهو ما يدعوه المعاصرون بالحاسة السادسة أو الحدس الصادق به يستشعر الأمر الخفي . وإن جعلت السين قبل الفاء والراء فإنه من السفور وقد ذكرناه وهو الوضوح والكشف ومنه قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
[ عبس : 38 ] وقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
[ المدثر : 34 ] ، ومعنى السّفر « 2 » ( بكسر السين ) الكتاب الضخم الذي يتناول حقائق العلوم والبيان قال الله تعالى :
يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة : 5 ] . وقال الزمخشري : « سفر الكتاب : كتبه . والكرام السفرة :
الكتبة . وحملوا أسفار التوراة وله سفر من الكتاب وأسفار منه ، وأسفر الصبح :
أضاء . وخرجوا في السفر : في بياض الفجر » « 3 » .
وهكذا يتبيّن لنا أن التفسير يستعمل في معناه اللغوي للدلالة على الإبانة الحسية وفي الكشف عن المعاني المعقولة أيضا . والظاهر غلبة استعماله في المعنى الأول .
معنى التفسير اصطلاحا :
تعددت آراء العلماء في المعنى الاصطلاحي للتفسير ، فقد رآه بعضهم علما ليس من العلوم التي يتكلف لها حد ، لأنهم رأوه ليس قوانين أو ملكات ناتجة عن مزاولة القواعد مثل غيره من العلوم التي كان لها شبه بالعلوم العقلية ، لهذا اكتفي في إيضاحه بأنه بيان كلام الله أو هو العلم الذي يبيّن ألفاظ القرآن الكريم ومفاهيمه ، وهو لدى فريق آخر من قبيل المسائل الجزئية أو القواعد الكلية أو الملكات المتكونة من مزاولة القواعد ، فرأوا بأنه يتكلف له التعريف ، وأنه تذكر له علوم يحتاج إليها في فهم القرآن كحاجته إلى علوم اللغة والصرف والنحو والقراءات والبلاغة والأصول والفقه وغيرها كثير « 4 » .
وإن نحن بحثنا في حد التفسير لدى العلماء وجدنا تعاريف متعددة بيد أنها متحدة المعنى والهدف رغم اختلافها من جهة اللفظ . ويمكن عرضها كما يلي :
هامش
( 1 ) م . ن ، ج 6 ، ص 160 .
( 2 ) السّفر : كلمة آرامية أخذها العرب قديما ، ولها ثلاث دلالات : الأول : الكتاب وهو أصل المعنى .
(SEFRO) والثاني : الكتاب الكبير ، والثالث : الجزء الكامل من التوراة .
( 3 ) أساس البلاغة ، تحقيق عبد الرحيم محمود ، دار المعرفة ، بيروت ، ص 212 .
( 4 ) انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 15 .