الفسر نظر الطبيب إلى الماء ، ومثلها التفسرة « وهي البول الذي يستدل به على المرض وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل » « 1 » كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصصها وسبب نزولها . وقد رجّح الجوهري - كما رأى ذلك ابن منظور - بأنها مولّدة « 2 » ، ومعنى ذلك أنها ليست أصلية قديمة . ثم ذكر الزركشي قول ابن الأنباري فيما ذكره عن قول العرب فيه : قال الأنباري : قول العرب :
« فسرت الدابة ، وفسرتها إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها وهو يؤول إلى الكشف أيضا » « 3 » ثم أضاف : « فالتفسير كشف المغلق من المراد بلفظه وإطلاق للمحتبس عن الفهم » . ويقال : « فسرت الشيء أفسره تفسيرا ، وفسرته أفسره فسرا » . وقد كثر استعماله في المزيد من الفعلين المذكورين . وقد سمى ابن جني ( ت 392 ه ) بمصدر الفعل الثاني بعض كتبه الشارحة « الفسر » مثل « فسر شعر المتنبي » المطبوع ببغداد ( 1970 - 1978 ) « 4 » بينما قال آخرون : إنه مقلوب « سفر » الذي معناه الكشف ، إذ يقال : سفرت المرأة سفورا إذ ألقت خمارها عن وجهها ، وهي سافرة ، وأسفر الصبح إذا أضاء « 5 » .
ونحن حين نركّب ثلاثة الحروف ( الفاء والسين والراء ) كيفما أردنا وجدناها تعني الوضوح والبيان ، فقولنا إلى جانب مادة ( فسر ) فرس فراسة ( بكسر الفاء ) عمّق في النظر والتثبت والتأمل للشيء والتبصّر به ، لذا يقال : إنه لفارس بهذا الأمر « 6 » . أما قولنا : تفرّس الشيء فمعناه توسّمه ، وفراسة المؤمن : ملكة « 7 » باطنة
هامش
- الرازي محمد بن أبي بكر ، مختار الصحاح ضبط وتخريج وتعليق د . مصطفى ديب البغا ، دار الهدى عين مليلة ، الجزائر ، ط 4 ، 1990 ، ص ، 198 والسيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 173 .
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 5 ، ص ، 55 والزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 146 .
( 2 ) انظر م ن ، ج 5 ، 55 .
( 3 ) انظر الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 147 .
( 4 ) وله شرح ثان أخصر من الأول " « الفتح الوهبي على مشكلات شعر المتنبي » ( بغداد 1973 ) ، وثالث :
" « تفسير معاني ديوان المتنبي " » ما زال مخطوطا ( انظر مجلة المورد 6 / 3 ، ص 393 - 400 .
( 5 ) انظر الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 147 .
( 6 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 6 ، ص 160 : ( فسر ) .
( 7 ) انظر د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، مدخل إلى علم التفسير ، ص 141 .