« وقيل : أصله من الإيالة وهي السياسة فكأنّ المؤوّل للكلام يسوّي الكلام ويضع المعنى في موضعه » « 1 » .
وقد وردت عدة معان للتأويل في القرآن الكريم كلها راجعة إلى التفسير ومنه تفسير الأحلام « 2 » . وسنفصل القول في هذا في أول الباب الثاني .
معنى التأويل في الاصطلاح :
للتأويل معنى التفسير ، فقد ذكر الدارسون لمجاهد « 3 » أنه كان يعطي عقله حقا في فهم بعض آي الذكر الحكيم ، وقد قيل : إنّ أحدهم قال له : « أأنت الذي تفسّر القرآن برأيك ؟ فبكى ، وقال : إني إذن لجريء لقد حملت التفسير عن بضعة عشر من الصحابة » « 4 » . وذهب بعضهم إلى أنه قصد معنى الترادف في معنيي التفسير والتأويل ، وهذا ما عناه مجاهد في قوله : « إن العلماء يعلمون تأويله » يعني القرآن « 5 » .
وللتأويل معنى هو الحقيقة التي يؤول إليها الخطاب كما في قوله تعالى :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
[ الكهف : 82 ] . وبهذا نجد للتأويل معنيين : الأول :
قصد به تفسير الكلام وبيان معناه وما يحتاج منه إلى نظر وفكر ليصحّ معنى الرجوع ، وهو الذي يناسب آيات كثيرة من القرآن الكريم بمواقفها الدقيقة التي يحتاج المعنى فيها إلى مثل ذلك . أما الثاني : فالقصد به عين المراد من الخطاب ، فالطلبي تأويله مثلا الفعل المطلوب ، والخبري تأويله الشيء الذي يخبر عنه ، فإذا
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص ، 148 وكذا السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 48 .
( 2 ) انظر ما يتعلق بهذه الدلالات د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرين ، ج 1 ، ص 18 .
( 3 ) أبو الحجاج مجاهد بن جبر مولى السائب بن أبي السائب المخزومي المكي . قرأ على ابن عباس وصحب ابن عمر مدة طويلة وأخذ عنه . قال قتادة : أعلم من بقي بالتفسير مجاهد . اختلف في وفاته ، فقيل :
سنة 102 ه و 103 ه و 104 ه . انظر ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ص 10 هامش ، 1 وكذا أحمد بن محمد الأدنروي ( من علماء القرن الحادي عشر الهجري ) ، طبقات المفسرين ، ج 1 ، ص 11 .
( 4 ) د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص 243 وما بعدها .
( 5 ) راجع د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرين ، ج 1 ، ص 19 .