تؤوّل فيه الآيات على ظاهرها . . مع محاولة الجمع بين الظاهر والخفي . . ومن ذلك تفسير الألوسي المتوفي سنة 1270 ه ويسمى « روح المعاني » .
وذلك كقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 63 ] .
وهنا يقول المؤلف : وإذ أخذنا ميثاقكم المأخوذ بدلائل العقل بتوحيد الأفعال والصفات . . ورفعنا فوقكم طور الدماغ للتمكن من فهم المعاني وقولها .
وكذلك فربما أشار سبحانه وتعالى بالطور إلى موسى وبرفعه إلى علوه واستيلائه في جو الإرشاد . . واقبلوا ما آتيناكم من كتاب العقل الفرقاني بجد . .
وعوا ما فيه من الحكم والمعارف والعلوم والشرائع . . لكي تتقوا الشرك والجهل والفسق . . ثم أعرضتم بإقبالكم إلى الجهة السفلية بعد ذلك . . فلو لا حكمة اللّه بإمهالكم وحكمه بأفضاله عليكم لعاجلكم بالعقوبة ولحل بكم عظيم المصيبة ! ! 2 - أما تفاسير الباطنية فإنهم يقتصرون على الأخذ بباطن القرآن ويهملون ظاهره . . مستدلين بقوله تعالى :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ الحديد : 13 ] .
وهكذا فإننا لا نجد في تفاسير الباطنية إلا التأويلات الفاسدة المخالفة لأصول الشرع وقواعد اللغة . . وتفاسير الباطنية هذه أشد بعدا عن النسق القرآني من تفاسير التصوف والتفاسير الإشارية . . وإن كانت تشترك جميعا في مخالفة ظاهر القرآن وإيجاد معان ما أنزل اللّه بها من سلطان .